إبراهيم بن محمد الميموني

135

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وجداره قصير حتى جاء عبد الله بن الزبير فاشترى دورا أيضا وأدخلها في المسجد ، قال الأزرقي : وذكر جدى أنه سمع مشايخة أهل مكة يذكرون أن عبد الله ابن الزبير سقف المسجد ، غير أنهم لا يدرون أكله سقف أم بعضه ؟ قال : وروى جدى عن سفيان عن سفين عن عمرو بن دينار عن يحيى بن حفيدة عن وادان ابن روح قال : مسجد الكوفة تسعة أجربة ، ومسجد مكة سبعة أجربة وشئ ذلك في زمان عبد الله ابن الزبير انتهى قلت : وسيأتي تحرير مقدار الجراب ، ثم عمره عبد الملك بن مروان ولم يزد فيه ، لكنه رفع جدرانه وسقفه بالساج وعمره عمارة حسنة ، وأمر أن يجعل في رأس كل أسطوانة خمسين مثقالا من الذهب ، كذا قال الأزرقي واعترضه العلامة الفاسي « 1 » بأنه ذكر بعد ذلك أن الوليد بن عبد الملك تقضى عمل أبيه وعمر المسجد الحرام وعمل عملا محكما ، وكان إذا عمل المساجد زخرفها ، وهو أول من نقل الأساطين الرخام وسقفه بالساج المزخرف ، وجعل على رؤس الأساطين صفائح الذهب ، وأزر المسجد بالرخام ، وجعل للمسجد سرادقات ، فقوله : إن الوليد أول من نقل إليه أساطين الرخام يخالفه ما ذكره في عمل عبد الملك أنه جعل في رأس كل أسطوانه خمسين مثقالا من الذهب ، وهذا يقتضى وجود الأساطين قبل الوليد فيكون إما من عمل ابن الزبير أو عبد الملك ، وعلى كلا الأمرين فهو مخالف لم ذكره الأزرقي من أن الوليد بن عبد الملك أول من حمل إليه ذلك والله أعلم بالصواب انتهى . وأجاب عن ذلك بعض المتأخرين بأنه يمكن الجمع بين كلام الأزرقي رحمه الله تعالى وترفع المخالفة التي ذكرها الفاسي ، وذلك أن الأزرقي رحمه الله تعالى لم يذكر أن الأساطين التي جعل في رؤسها المثاقيل الذهب في أيام عبد الملك كانت من رخام ليتجه ما قاله الفاسي ولا خصوصية أيضا لتسمية الأساطين بما كان من الرخام ، فيحتمل أنها كانت من آجر أو من حجارة أو من خشب ويؤيد ذلك ما تقدم في الباب الأول من هذا الكتاب عند عد فضائل البيت الشريف فيما أخرجه الفاكهي عند قوله : فغابت أسطوانة قال شيخ الإسلام ابن حجر : الأسطوانة من خشب وما سيأتي في كلام الفاسي عند ذكره لما غيره القاضي محمد بن موسى من الزيادة التي بدار الندوة في قوله : وجعل ذلك بأساطين

--> ( 1 ) انظر شفاء الغرام 1 / 92 .